محسن عقيل

656

طب الإمام الكاظم ( ع )

وعلى هذا القياس ، فإنّه إن خالف ذلك فسد الهضم بمقدار الخطأ في هذا الباب ، ورداءة خلط الطّعام الأرقّ الذي أسرع بالاستحالة ، وسال على ما لم يستحل بعد . عدد مرّات الغذاء : وأما عدد مرّات الغذاء فينبغي أن يكون بحسب العادة ، وحسب الاحتمال ، وحال المعدة . فإنّ من كانت عادته جارية بأن يأكل في النّهار مرّة إلى أن صار أن يأكل مرّتين على غير تدريج طويل إلى ذلك ، ساء هضمه وفسد إلى النّهوة . فمن جرت عادته بالأكل مرّتين ، إن هو أكل مرّة واحدة ضعف بدنه ونهك ، وسقطت قوّته ، وعرضت له أمراض مراريّة ويابسة . ومن كان جيد الهضم ، كثير اللّحم والدّم ، فينبغي أن يتدرّج إلى إكثار مرّات الغذاء ، لأنّ قوّة البدن وخصبه تابع لكثرة الغذاء بعد أن ينهضم هضما محمودا ، وبالضّدّ . ولذلك يجب أن يتدرّج من يحتمل أن يأكل مرّة أخرى في اليوم واللّيلة إلى ذلك ، فيقلّ مقدار الأكلة الثّانية ، ثمّ يزيد قليلا قليلا حتى يعتدل ويبلغ من ذلك غاية ما يحتمله ، وهو أن لا يعرض معه الأعراض التي وصفنا من تمدّد المعدة والجشاء الحامض ، ونحو ذلك . ومن كانت معدته صغيرة فهو يضطر إلى أن يأكل مرّتين أو مرّات ، لأنّ مثل هذه المعدة لا تفي بأن يردها ما يحتاج إليه البدن من الغذاء ضربة واحدة لصغرها . فإذا كان الإنسان يصيبه ثقل في المعدة وتمدّد ، وهو من ذلك يجوع بعد قليل وينحف بدنه على الأيام ، فإن معدته لا تفي لصغرها بمقدار ما يحتاج إليه البدن في غذائه . ولذلك يحتاج أن يأخذ من الطّعام بمقدار ما لا يقع منه تمدّد في معدته ، ويأكل أكلة أخرى بعد هضم الأول . فإن أكل من هذه حاله حتى تثقل معدته في ضربة واحدة لم يستمره ، وإن أكل ضعفي ذلك الطعام الذي يثقل معدته في مرّة واحدة أو أضعافه في مرّتين أو ثلاثة استمراه استمراء محكما . فينبغي أن يتفقّد هذه المعاني ، ثمّ تكون مرّات الغذاء بحسبها . شرب الماء على الطّعام : وأمّا شرب الماء على الطّعام فينبغي أن يكون أقلّ المقدار الذي يمكن ما دام